كامل سليمان

341

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

وفيه مسكن الخضر ، والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما من مؤمن ولا مؤمنة إلّا وقلبه يحنّ إليه . وما من يوم ولا ليلة إلّا والملائكة يأوون إلى هذا المسجد يعبدون اللّه فيه « 1 » ! . ( ونلاحظ أن أئمتنا عليهم السّلام كثيرا ما يبدأون كلامهم بعبارة : كأني أرى ، أو : كأني أنظر ، يريدون بذلك التدليل على ثقتهم بما يقولون لأنه مكتوب عندهم معهود إليهم به . . فهم على بيّنة من أمرهم ، مؤمنون بما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن اللّه تعالى . مضافا إلى أن الشريط المصوّر لما كان ولما سيكون مهيّأ لديهم ، مبسوط لرؤيتهم ، بكشف من اللّه الذي يطلع أولياءه المخلصين على كثير من أسرار ما قدّر في سابق علمه ، ليكون ذلك الكشف برهان أمنائه على ولاية الناس ، وشاهدهم على المرتبة التي رتّبهم اللّه فيها . وقد حكى القرآن الكريم عن تصرّفات الخضر عليه السّلام في خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وبناء الجدار ، شيئا من هذا الكشف الذي فسّره الخضر لموسى عليه السّلام ليريه الحكمة في ما يمنحه اللّه تعالى لأوليائه المنتجبين . . وفي يوم من الأيام ، صلّى الصادق عليه السّلام ركعتين في مكان بظهر الكوفة وقال لأبان بن تغلب ، صاحبه الذي كان معه : ) - ( هذا ) موضع منزل القائم عليه السّلام « 2 » ! . ( وقال : ) - دار ملكه الكوفة ، ومجلس حكمه جامعها . وبيت سكنه ، وبيت ماله ، ومقسم غنائم المسلمين : مسجد السهلة . وموضع خلواته : الذكوات البيض من الغريّين « 3 » . ( أي النجف الأشرف التي يجعلها محل خلواته في رحاب جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام . . وقد ذكر الصادق عليه السّلام مسجد السهلة بين أصحابه يوما فقال : ) أما إنه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله « 4 » . . ( وقد ركّز الصادق عليه السّلام كثيرا على الكوفة إذ قال عنها أيضا : )

--> ( 1 ) البحار ج 52 ص 317 وص 376 وبشارة الإسلام ص 257 . ( 2 ) الكافي م 4 ص 576 . ( 3 ) إلزام الناصب ص 217 وص 190 باختصار والبحار ج 53 ص 11 وبشارة الإسلام ص 272 وينابيع المودة ج 3 ص 66 أوله . ( 4 ) الإرشاد ص 342 والغيبة للطوسي ص 282 والبحار ج 52 ص 331 وإلزام الناصب ص 222 .